السيد محسن الأمين

145

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

( ثانيا ) قوله لم يكن يعتبر في الاستعمال الا الكفاءة مناقض لقوله ان القرابة قد صرفت عن امر الرئاسة والولاية إذ معناه انها قد صرفت وان كان فيها كفاءة وغناء للعلة المتقدمة ولو كانت الكفاءة هي المدار لم يكن في الناس كفوء لعلي بن أبي طالب الذي شهد له الخليفة بأنه ان وليهم ليحملنهم على المحجة البيضاء والطريق الواضح ولا لعبد اللّه بن عباس . ( ثالثا ) قوله وقد كان يقدم في كبار الاعمال بني أمية عملا بالعدل « الخ » فيه ان تأخير غيرهم خلاف العدل وليسوا في الكفاءة فوق غيرهم ولا مثلهم اللهم الا ان يكون الوليد بن عقبة الذي ولى الكوفة في عهد الخلافة الراشدة وشرب الخمر وصلى الصبح بالناس في مسجد الكوفة وهو سكران ثلاث ركعات وتقيأ الخمر في محراب المسجد فكان في توليته وأمثاله عمل بالعدل وابتعاد عن التهمة وتنزيه لحرم الاسلام واي تنزيه . وتولية بني أمية كبار الاعمال نجم عنها مفاسد عظيمة في الاسلام منها حرب صفين وشق عصى المسلمين وتفريق كلمتهم وغير ذلك مما استطار شرره وبقي اثره إلى آخر الدهر . وتولية الاكفاء ليس فيه تهمة ولا ما ينافي تنزيه حرم النبوة من اي قبيلة كانوا وكان الأولى به ترك هذه التعليلات العليلة السخيفة وعدم اشغالنا وتضييع وقتنا يردها وعدم اضطرارنا إلى كشف ما لا نود كشفه . ( رابعا ) قوله ان في ذلك رعاية قوة الدولة الاسلامية لأنها في أول الاسلام كانت في قريش فيه ان قوتها لم تكن في أول الإسلام في قريش بل في الأنصار أو فيهم وفي المهاجرين . ( خامسا ) قوله كانت قريش تكره ان تجتمع في بني هاشم النبوة والخلافة فيه ان قريشا وفي أولهم بنو أمية كانوا يكرهون نبوة بني هاشم لا اجتماع النبوة والخلافة فيهم فقط وإذا كانت الخلافة كالنبوة بأمر إلهي لا باختيار الأمة لاشتراطها بالعصمة التي لا يعلمها الا اللّه . لا ينال عهدي الظالمين . والعاصي ظالم لنفسه كما فصل في محله وليس لرضا قريش عدم رضاها اثر في ذلك قال الشاعر : زعمت سخينة ان ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب فإذا كانت قريش تكره ان تجتمع لبني هاشم النبوة والخلافة حسدا وبغضا لأنهم قاتلوهم على الاسلام فصاروا ينظرون إليهم نظر الثور إلى جازره لم يكن ذلك مانعا لهم من استحقاق الخلافة ويكون الوزر في تأخيرهم عنها على قريش وهذا